نظـــم الحـــاســـوب
أهلا ومرحـــــبا بكم فى منتدى " نظـــم الحـاســـــوب "
مهندس / عادل دراز - مهندس برمجة وتطوير مواقع الإنترنت وحامل رخصة معلم دولى معتمدة من ميكروسوفت "
يرحب بكم ويتمنى لكم قضاء وقت ممتع ومفيد ’’’
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة
» قاموس جبار وسريع
الجمعة مايو 30, 2014 4:54 am من طرف Admin

» تحكم فى تقسيم الهارد بتاعك
الجمعة مايو 30, 2014 4:52 am من طرف Admin

» تعلم الكتابة السريعه
الجمعة مايو 30, 2014 4:48 am من طرف Admin

» صناعة كتب pdf
الجمعة مايو 30, 2014 4:45 am من طرف Admin

»  برنامج الاصوات
الجمعة مايو 30, 2014 4:43 am من طرف Admin

» ادارة النسخ والللصق
الجمعة مايو 30, 2014 4:41 am من طرف Admin

» تكلم الإنجليزية بطلاقه
الجمعة مايو 30, 2014 4:35 am من طرف Admin

» استراجاع كلمات السر
الجمعة مايو 30, 2014 4:33 am من طرف Admin

» انتاج الفديوهات
الجمعة مايو 30, 2014 4:31 am من طرف Admin

سبتمبر 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




الليبراليه فكرة وتشكيل

اذهب الى الأسفل

الليبراليه فكرة وتشكيل

مُساهمة من طرف Admin في الثلاثاء يوليو 17, 2012 5:15 am

ظروف تكوّن الليبرالية:
الليبرالية فكرة إنسانية أوربية الولادة والمنشأ.. لرفع معاناة الإنسان الأوروبيّ من ذوي السلطة الدينية والدنيوية.
ومضمون فكرتها، التمرد والرفض لكل أشكال السلطة الخارجية المانعة، من تحقيق الاستقلال الذاتي الفردي.
وقد نشأت الليبرالية في أوربا، كرد فعل عنيف مدمر على انتهاك بيّن لقيمة الإنسان باسم الدين والإقطاع والملكية، هذا الثالوث الذي حطم كرامة الإنسان الغربي، فلم يبق فيه مساحة لأدنى حرية[1]
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]

مفهوم الليبرالية:
الليبرالية (LIBERALISME) كلمة ليست عربية، وترجمتها الحرية، جاء في الموسوعة الميسرة:
"الليبرالية: مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي".
ولها تعريفات مرتكزها: الاستقلالية، ومعناها: التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي، سواء كان دولة أم جماعة أم فردا، ثم التصرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، والانطلاق والانفلات نحو الحريات بكل صورها:
مادية، سياسية، نفسية، ميتافيزيقية (عَقَدِيّة).
وقد عرف (جان جاك روسو) الحرية الخُلقية ـ كما يسميها ـ فقال:
"الحرية الحقة هي أن نطيع القوانين التي اشترعناها نحن لأنفسنا".
فهي – بحسب هذا المفهوم - عملية انكفاء على الداخل (النفس)، وعملية انفتاح تجاه القوانين التي تشرعها النفس.. فالانكفاء على الداخل تمرد وهروب من كل ما هو خارجي، والانفتاح طاعة القوانين التي تشرعها النفس من الداخل.
ويمكن أن تمثل بالمعادلة التالية:
الليبرالية = انكفاء على النفس (استقلالية) + انفتاح على قوانين النفس (انفلات مطلق).
وجاء في الموسوعة الفلسفية العربية تحت مادة (الليبرالية) ما يلي:
"جوهر الليبرالية التركيز على أهمية الفرد، وضرورة تحرره من كل أنواع السيطرة والاستبداد".
"الليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه: تسلط الدولة(الاستبداد السياسي)، وتسلط الجماعة(الاستبداد الاجتماعي)".
ويمكن صياغة ذلك بالمعادلة التالية:
جوهر الليبرالية = التركيز على أهمية الفرد + التحرر من كل سلطة خارجية.
ويحسن أن ننبه إلى أن الليبرالية كنظرية في السياسة والاقتصاد والاجتماع لم تتبلور على يد مفكر واحد، بل أسهم عدة مفكرين في إعطائها شكلها الأساسي.
ففي الجانب السياسي يعتبر (جون لوك) ـ 1632-1704م ـ أهم وأول الفلاسفة إسهاما.
وفي الجانب الاقتصادي (آدم سميث) ـ 1723-1790م.
وكذلك كان لكل من (جان جاك روسو) ـ 1712-1778م ـ و(جون ستيوارت مل) ـ 180-1873م ـ إسهامات واضحة.
وقد تقدم أن الليبرالي مذهب قضيته الإنسان، وعلى ذلك فكل المذاهب التي اختصت بهذا القضية كان لها إسهام واضح في تقرير مبادئ الليبرالية:
- فالعلمانية تعني فصل الدين عن السياسة، كما تعني فصل الدين عن النشاط البشري بعامة، وعلى مثل هذا المبدأ يقوم المذهب الليبرالي في كافة المجالات: السياسية، والاقتصادية، والفكرية، بل لاتكون الدولة ليبرالية إلا حيث تكون العلمانية، ولاتكون علمانية إلا حيث تكون الليبرالية.
- والعقلانية تعني الاستغناء عن كل مصدر في الوصول إلى الحقيقة، إلا عن العقل الإنساني، وإخضاع كل شيء لحكم العقل، لإثباته أو نفيه، أو معرفة خصائصه ومنافعه، والعقل المحكّم هنا هو عقل الإنسان، وهكذا تقوم الليبرالية على مبدأ أن العقل الإنساني بلغ من النضج العقلي قدرا يؤهله أن يرعى مصالحه ونشاطاته الدنيوية، دون وصاية خارجية!!
- والإنسانية تؤمن بالدفاع عن حرية الفرد، والثقة بطبيعة الإنسان وقابليته للكمال، وتقرر التمرد على سلطان الكنيسة.
- والنفعية تجعل من نفع الفرد والمجتمع مقياسا للسلوك، وأن الخير الأسمى هو تحقيق السعادة لأكبر عدد من الناس.
وهكذا فكل هذه المذاهب وغيرها كان لها نصيب في صياغة المذهب الليبرالي، وهذه نتيجة طبيعية لمشكلة كان يعانيها كل المفكرين على اختلاف توجهاتهم، هي: انتهاك حقوق الإنسان في أوروبا.

الليبرالية الفكرية:
"في الذات الإنسانية حيّز لاتستطيع أن تنفذ إليه سلطة المجتمع أو أي شكل من أشكال السلطة، ومتى اكتشف الفرد هذا الحيّز أصبح بإمكانه أن يتمتع بقدر من السيادة والحرية لايتأثر بتقلبات الزمان أو بأهواء البشر".
من هذه الفكرة، يضاف إليها رفض الاستخفاف بالإنسان وجبره على اعتناق ما لا يريد، والقناعة بأن السبيل الصحيح لرقي المجتمع لا يكون إلا برفض الوصاية على الفرد، نشأت الليبرالية الفكرية خاصة.. جاء في موسوعة لالاند التعريف التالي لليبرالية:
"مذهب سياسي – فلسفي، يرى أن الإجماع الديني ليس شرطا لازما ضروريا لتنظيم اجتماعي جيد، ويطالب بـ (حرية الفكر) لكل المواطنين".
وجاء في الموسوعة الميسرة:
"على النطاق الفردي: يؤكد هذا المذهب على القبول بأفكار الغير وأفعاله، حتى ولو كانت متعارضة مع المذهب، بشرط المعاملة بالمثل.. وفي إطارها الفلسفي تعتمد: الفلسفة النفعية، والعقلانية، لتحقيق أهدافها".
فهذا المذهب لا يمنع أي دين، ولا يدعو إلى أية عقيدة أو ملة، إذ يقوم على الحياد التام تجاه كل العقائد والملل والمذاهب، فلكل فرد أن يعتنق ما شاء، وله الاستقلال التام في ذلك، لا يجبر على فكر أبدا، ولو كان حقا، وهو ما عبر عنه (هاليفي) بالحرية الميتافيزيقية، فهو بهذا المعنى يحقق العلمانية في الفكر، وهو منع فرض المعتقدات الخاصة على الآخرين، كما يمنع فرض الدين في السياسة، أو في شئون الحياة، وهذه هي العلمانية، ولذا لا نجد دولة ليبرالية الفلسفة إلا وهي علمانية المذهب.
إنه مذهب يرى الحق في أن يكون الفرد حرا طليقا من القيود، وعليه مسئولية تقصي الحقيقة، ومسئولية اتخاذ موقف خاص والدفاع عنه، هذا في ذات نفسه، وعلى كافة الأطراف ذات السلطة: مجتمع، قبيلة، حكومة، مذهب، ملة، أن تحترم هذا المزايا والرغبات في الإنسان، وتكف عن كل ما يعرقل تحقيق هذه الذاتية، بل وتمنع كل من يعمل على تحطيم هذه الذاتية، بمنع أي وصاية، وعليها أن توفر كافة الظروف، وتُهيأ السبل للوصول إلى هذه النتيجة[1].



________________________________________
[1] لاحظ أنّ هذه مغالطة واضحة، فترك الحرّيّة للفاسدين والعابثين يقيّد حرّيّة المتديّنين والملتزمين، ويضعهما في صراع دامٍ، لأنّ كلا منهما يعرف تماما أنّ من يصل منهما للسلطة سيفرض رأيه على الآخر وسيحارب معتقداته.. ونظرا لأنّ المنحرفين في بلادنا ما يعرفون أنّ الأغلبية ما زالت تريد حكما دينيّا، فإنّها لن تسمح أبدا بتطبيق مفاهيم الديمقراطيّة والعلمانيّة والحرّيّة واليبراليّة التي تتشدّق بها، إلى أن تقضيَ تماما على الدين، وتتأكّد من ظهور جيل فاسد بكامله، لا يمكن أن يختار إلا ما يريدونه له!!


الليبرالية السياسية:
هي نظام سياسي يقوم على ثلاثة أسس: فصل الدين عن الدولة (العلمانية).. والتعددية الحزبية والنقابية والانتخابية من خلال النظام البرلماني (الديمقراطية).. وكفل حرية الأفراد (الحرية فردية).
وتذكر الموسوعة الفلسفية العربية، أن الليبرالية في الفكر السياسي الغربي نشأت وتطورت في القرن السابع عشر، وأن لفظتي: "ليبرالي" و "ليبرالية" لم تكونا متداولتين قبل بداية القرن التاسع عشر، وأن كثيرا من الأفكار الليبرالية موجودة في فلسفة (جون لوك) السياسية، فهو أول وأهم الفلاسفة الليبراليين.
هذه الفكرة الليبرالية السياسية تبحث في تحديد طبيعة الحكم،: هل هي تعاقدية، ائتمانية، بين الحاكم والمحكوم، أم حق مطلق للحاكم؟
والذي دعا إلى هذا البحث، أحوال وأنظمة الحكم السائدة في أوربا، حيث الصراع بين الملكيات والقوى البرلمانية.. فالملكية كانت تعتبر الحكم حقها المطلق الموروث، الممنوح لها من خالق الكون، وحكمها بمشيئة إلهية، وثم فليس الحاكم مسئولاً تجاه المحكوم بشيء.
أما القوى البرلمانية فقد رفضت ادعاء هذا الحق، وقررت أن الحكم ليس حكرا لفئة معينة، وأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة ائتمانية تعاقدية، وبما أن الإنسان له حقوق طبيعية في الحرية والكرامة، وجب الإقرار بأن الحكم يجب أن يكون مبنيا على رضا المحكوم، فالشعب هو مصدر الحكم، والحكم حينئذ مسألة أمانة لا مسألة حق.. وعلى ذلك فكل حاكم معرض لمحاسبة المحكوم على نحو مستمر، وإن هو أساء استعمال الحكم الذي وضعه الشعب أمانة في عنقه، ساغ حينئذ الثورة عليه وخلعه.
وقد كان هذا بالفعل مصير الملك (جيمس الثاني)، الذي خلع عن العرش عام1688م في الثورة البيضاء الشهيرة، المعروفة بالثورة المجيدة.
وبذلك أقرّت الديمقراطية ونُحّيت الحكومات ذات السلطة المطلقة، وبدأ الليبراليون في تحديد ملامح الدولة، وتساءلوا إن كان يمكن الاستغناء عنها أصلاً أم لا؟!!
فذهب نفر إلى فكرة مجتمع بلا دولة، إيمانا منهم بأن التعاون الطوعي بين الناس يُغني عن الدولة، لكن الأغلبية الساحقة من السياسيين والمفكرين اعتبروا وجود الدولة ضروريا، فالأمور لا تنتظم من تلقاء نفسها.. لكنّهم اختلفوا في تحديد ملامح هذه الدولة وسلطاتها، ومن هنا نشأ في الفكر السياسي الليبرالي مفهوم "دولة الحد الأدنى"، فالحاجة إلى الدولة حاجة عملية فقط، في التنفيذ، لا في التشريع والقضاء، ولا يجوز أن توسع نطاق سلطاتها خارج الحدود التي تفرضها هذه الضرورات العملية.
ومشكلة سوء استعمال السلطة قديمة قدم التاريخ البشري، فإذا كان وجود الدولة ضروريا، فوجود السلطة كذلك، ولابد للسلطة أن تكون بيد أشخاص معينين، لصعوبة ممارسة الجميع لها، ومتى استقرت السلطة في أيدي أولئك، فما الذي يحول بينهم وبين سوء الاستعمال؟
هذه هي المشكلة التي نتجت عنها فكرة الليبرالية السياسية.. وقد حاول بعض الفلاسفة منذ القدم وضع حل لها.
فأفلاطون مثلا كان يرى أن المشكلة تحل إذا اجتمعت السلطة والفلسفة في شخص واحد.
لكن هوبز لم يرتض هذا الحل، ورفض معادلة أفلاطون، مشددا على أن السلطة وحدها هي العنصر الأهم في بناء مجتمع مستقر.. وهوبز من المعارضين للحل الليبرالي، وفلسفته السياسية تقوم على أن هناك علاقة عكسية بين الحرية والاستقرار، وهو يعطي الحاكم سلطة شبه مطلقة، نتيجة قناعته أنه بدون هذه السلطة المطلقة لا نظام ولا استقرار ولا أمان.
أما الحل الليبرالي الذي وضعه (جون لوك) وطوره (مونتسيكو) فيرفض حصر الخيارات بخياري هوبز:
- مجتمع لا سلطة فيه (فوضى).
- مجتمع يساء فيه استعمال السلطة.
وهذا الحل يرتكز على مبدأ ثالث هو:
- حكم القانون وسيادته، وإصلاح مؤسسات المجتمع وتطويرها.
ودعاة هذا الحل يرون أن من الخطأ أن نركّز على الحاكم المثالي، ومن الأصح أن نركز على اشتراع قوانين واستحداث مؤسسات تقلل من سوء استعمال السلطة، وتسهل مراقبة المسئولين، وتجيز معاقبتهم إن هم أساءوا استعمال مسئولياتهم.
ويفترض هذا الحل أن إغراءات سوء استعمال السلطة ستظل موجودة، ولكنه يقلل من احتمال إساءة استعمالها فعلا.
وحكم القانون يعني أن المرجع الأخير لم يعد إرادة فرد ما، أو مجموعة أفراد، بل أصبح مبادئ اتفق عليها، ودخلت في بنية المجتمع وصلبه.

الليبرالية الاقتصادية:
تقوم فكرة الليبرالية الاقتصادية على منع الدولة من تولي وظائف صناعية أو تجارية، وأنها لا يحق لها التدخل في العلاقات الاقتصادية التي تقوم بين الأفراد والطبقات أو الأمم.
والعلة في هذه النظرة، هي تضرر المصلحة الاقتصادية، الفردية والجماعية، متى ما تدخلت الدولة في الاقتصاد.
ويعد الاقتصادي (آدم سميث) ـ 1723م-1790م ـ هو المُنظّر لهذه النظرية الليبرالية الاقتصادية، فقد افترض أن المحرك الوحيد للإنسان، والدافع الذي يكمن وراء كل تصرفاته الطوعية، هما الرغبة في خدمة مصالحه وإرضاء ذاته.. واعتبر سميث أن الاقتصاد تنظمه قوانينه الخاصة، كقانون العرض والطلب، وقوانين الطبيعة الإنسانية.. وكانت لدى سميث قناعة تامة أن هذه القوانين إذا ما سمح لها بأن تأخذ مجراها دون تدخل من الدولة، تقوم بمهمتها على أكمل وجه، فتخدم مصلحة المجتمع ككل، وتخفّف رغبات الفرد.. وقد يبدو أن هذه القوانين جاءت نتيجة تصميم مصمم، أو أنها تشكل نظاما غائيا متعمّدا، ولكنها ليست كذلك، أو على الأقل هذه هي قناعة سميث.
فالخباز واللحام عندما يؤمنان الخبز واللحم لموائدنا لا يفعلان ذلك حبا بلالإنسانية أو حرصا على صحتنا، بل بدافع مصالحهما الخاصة وحبا للربح.
والمستهلك بدوره لا يشتري السلع المتوافرة في السوق حرصا على مصلحة المنتج أو التاجر، بل لأن عنده الرغبة، ولديه المقدرة، على شراء ما يشتري.
إذن فأفضل خدمة نقدمها إلى المجتمع هي: تسهيلنا للأفراد سعيهم إلى خدمة مصالحهم الخاصة.
وهكذا فإن لعبة المصالح الخاصة هذه، إن لم يُعِقْها تدخل خارجي مفتعل، تؤمّن حاجات الجميع، وتخدم المصلحة العامة، وكأن هناك يدا خفية غير مرئية، تحدد الأدوات، وتنسق الحركات كي يسير على ما يرام.
وعلى الدولة أن تترك هذه اللعبة تأخذ مجراها، فلا تتدخل باسم المصلحة العامة، أو العدالة أو المساواة فتمتلك وسائل الإنتاج، أو تحدد كمياته أو أسعاره.
وهكذا أدخل سميث مبدأ الاقتصاد الحر (تنافس حر، في سوق حرة) في مفهوم الليبرالية[1].



________________________________________
[1] لاحظ أنّ اليهود خير من استفاد من هذه المبادئ، حيث تكدّست أرباحهم الطائلة من الربا والغشّ والسرقة، بينما ازداد الفقراء فقرا في كلّ دول العالم.


متناقضات الحرّيّة والديمقراطيّة:
لم تكن الليبرالية محل إجماع بين المفكرين الغربيين، فقد رفضها هوبز، وعظم من شأن سلطة الدولة، حتى أولئك الذين تبنوا الفكرة – وهم الأكثرية – اضطربوا في تحديد نطاقها ورسم حدودها، بعد أن لمسوا كثيرا من الخلل في التطبيق:
فالحرية المطلقة التي تدعو إليها الليبرالية تتعارض مع قيم أخرى، كالعدالة والمساواة، بل وحريات الآخرين، لذا فقد حاول (جون ستيوارت ميل) أن يجد معادلة توفق بين الليبرالية والديمقراطية، فلم يسمح بتقييد حرية فرد ما، إلا لمنع ضرر واضح يلحق بالآخرين، نتيجة تصرّف هذا الفرد.. وقد ميز جون ميل بين الحيز الخاص والحيز العام، فأعطى الفرد حرية مطلقة في الحيز الأول، وسمح للدولة بأن تتدخل فقط فيما يتعلق بالحيز الثاني.
فهذا التقييد للحرية بهذا التقسيم، يتنافى مع الحرية المطلقة والاستقلالية التامة، لكن الفكر الليبرالي أدرك أهمية هذا التقييد، وإلا فلن تكون الليبرالية حلا صحيحا، متلائما مع حاجات الفرد قبل حاجات الجماعة، فحرية الفرد لا يصح أن تكون سببا في شقاء الفرد الآخر، كما لاتصح أن تكون سببا في إلغاء حرية الفرد الآخر، فما من حرية مطلقة ينادى بها للفرد، إلا وفيها إلغاء لحرية فرد آخر!!.. فهذا الشعار الجميل في مظهره، يحمل في تطبيقاته مشاكل كثيرة، شعر بها وعاشها دعاتها وشعوب أوربا، ولذا اضطروا، كما رأينا، إلى قيد: عدم الإضرار بالآخر.
فالحرية جميلة، والقيد لا بد منه، لكن الخلاف حول معنى "الحرية"، وحد القيد المحدد للحرية.
وإذا كان الفكر الليبرالي يرى الحل الديمقراطي هو الأمثل والبديل المناسب للملكية القسرية، فإن التجربة الديمقراطية أثبتت أنها ليست إلا وجها جديدا للحكم الملكي الدكتاتوري!!
فالسلبيات التي كانت تنشأ عن الحكم الملكي عادت في ظل حكم الأغلبية، فما الذي يمنع الأغلبية أن تمارس طغيانها الخاص، كما مارس الحكم الملكي طغيانه الخاص؟!!
والتجربة أثبتت أن رقابة المجتمع في ظل الديمقراطية، لم تُفِد شيئا ذا بال، فالمشاكل متفاقمة، والتلاعب مستمر، وإذا ذهب وجه ديمقراطي منتخب، بإسقاطه لطغيانه، جاء وجه آخر، يمارس نفس الدور، في حلقة مفرغة، ودورة مستمرة لا تنتهي.
وقد شعر بهذه المشكلة كبار الليبراليين والقانونيين:
فقد أدرك ملّ أن مشكلة تسلط الملوك وإن حُلت تاريخيا بتجريدهم من صلاحياتهم أو بقطع رؤوسهم، تعود وتظهر بشكل طغيان الأكثرية أو من يمثلها في النظام الديمقراطي، والحل الدستوري (عبر القوانين وإصلاح المؤسسات، وإنشاء المحاكم العليا، وتعدد الأكثريات من خلال النسق التعاقبي للانتخابات إلخ..) لا يحل المشكلة كليا.. حتى لو تأكدنا أن الديمقراطية دستورية، يبقى، في نهاية المطاف، الدستور وتقرير أحكامه في يد الأكثرية!!
وقد أدرك (توماس جيفرسون) ـ 1743-1826 ـ هذه الحقيقة قبل (ملّ) و(توكفيل) و(توماس جرين) ـ 1836-1882 ـ و(كونستانت) وغيرهم، ممن أدركوا طبيعة هذه المشكلة وأبعادها.. ففي نص القانون الذي يحمي حرية العبادة (كتبه جيفرسون عام 1779، وصدقه المجلس الاشتراعي لولاية فرجينيا في العام 1786) ورد في الفقرة الأخيرة ما معناه:
"نحن ندرك في هذا المجلس، الذي انتخبه الشعب لاشتراع القوانين، أن لا سلطة لنا على المجالس اللاحقة، التي سوف تُنتخب بعدنا، ويكون لها صلاحية قانونية، ولا نستطيع أن نجعل هذا القانون الذي اشترعناه اليوم غير قابل للنقض في المستقبل، وإن نحن فعلنا ذلك فلا يكون هذا صفة قانونية ملزمة، ولكننا نعلن أن كل من ينقض هذا القانون أو يلغيه أو يحد منه، إنما ينتهك حقوقا للإنسان طبيعية"[1].
وقول (جيفرسون) هذا يشير بوضوح إلى أنه أدرك أن الضمانة لا تكون في النهاية إلا بوعي المواطنين وبحكمتهم وأخلاقيتهم.. ولم يجد جيفرسون في يده حيلة سوى العودة إلى مفهوم حقوق الإنسان الطبيعية.
فهذه شهادة الليبراليين بعجز هذه المجالس النيابية الديمقراطية الليبرالية عن حفظ حقوق الإنسان الطبيعية، لو فرضنا أنها في إحدى الدورات ضمنت هذه الحقوق، إلا أنه لا ضمان في دوامها في المجالس التالية.




________________________________________
[1] مثل هذه الفكرة يجب أن نطرحها حول مشروعيّة الدستور الوضعيّ: لماذا يفرض علينا أناس ماتوا أفكارهم ومعتقداتهم، التي ربما تناسب عصرهم ولا تناسب عصرنا؟.. سيقول قائل إنّ من حقّنا تغيير الدستور.. هذا لا يحدث، لأنّ فئة المنتفعين بالقوانين الغبيّة تستميت في الدفاع عنه.. كما أنّ تغيير الدستور على فترات متقاربة سيزيل قداسته واحترامه من عقول الناس، لأنّه سيبدو كمجموعة مهلهلة متناقضة من الأفكار المنتقدة.. أعتقد أنّ هذا هو أحد الأسباب الهامّة التي جعلت الحكومات العلمانيّة في الدول العربيّة تنصّ على أنّ الشريعة الإسلاميّة هي المصدر الأساسيّ للتشريع، مع أنّ هذا لا ينطبق على الواقع الذي يطبّقونه، وذلك حتّى يكسبوا الدستور صفة الثبات والقداسة في عقول الناس، بربطه بفكرة عقائديّة!!





وحوش السوق الحرة:
هل بالفعل تحقق فكرة السوق الحرة مصالح الفرد بأقصى درجة، أم تحقق مصلحة فئة معينة، تملك المال والاقتصاد؟
واقع السوق الحر يثبت أن المصلحة تتجه نحو جيوب كهنة المال والاقتصاد، فالمال يضخ في خزائن الذي يملكون التجربة والممارسة الاقتصادية.. ورفع سلطة الدولة عن ضبط السوق، مكّن كل محتال أن يلعب لعبته، وصار السوق غابة من وحوش تأكل كل ضعيف ساذج أو غرّ صادق ، لا يعرف ولا يحب أن يعرف طرائق المكر والاحتيال!
ولا علاقة لكون الفرد ينطلق من مصالحه الخاصة بيعا وشراء بصحة المعاملات، فهو لا يمنع التلاعب والاحتيال ما لم يخضع لقانون.. إنّ حرص الفرد على مصلحته لا يرفع عنه الغفلة، كما لا يرفع عنه الخديعة، ما لم يجد قانونا يحميه، أو قانونا يردعه ويكفه عن العبث.
فهذا الذي يملك سلعة يحتكرها، فلا يبيعها، حتى إذا شحت في أيدي الناس، وزاد الطلب عليها، باعها بأعلى الأسعار، أليس يحقق مصلحته في البيع، ويحقق مصلحة المشتري حينها؟!!
لكن الاحتكار وزيادة السعر، أليس فيه ضرر بائن بالمشترين؟!!
إن وسائل الشر والإضرار بالآخرين ممكنة لكل فرد، متى ما وجد إلى ذلك سبيلا، وإذا لم تكن ثمة ضوابط تمنع وتحد وتقيد، وقع الضرر.. وحال السوق الحر، كحال المجتمع بلا دولة ولا حاكم، أو العمل من غير رئيس، أو القطار من غير سائق[1].



________________________________________
[1] ليس المقصود هنا هو العودة إلى الحكم الاشتراكيّ.. يجب أن نزيل من عقولنا تماما فكرة التطرّف من نقيض إلى نقيض!


تناقض الحرّيّة المطلقة مع القيم والسعادة:
ثم في الليبرالية، ما مصير القيم الأخرى، كالمساواة والعدالة والسعادة والتعاون؟
فإذا كانت الحرية هي القيمة العليا، فلا شك أنها ستتعارض مع قيم كثيرة:
ستتعارض مع السعادة، فالفرد بدعوى الحرية سيفعل ما يشاء، ولو كان فيه شقاؤه.. سيشرب الخمر، ويزني، ويخدع، ويحتال، وكل هذه آفات تقتل السعادة، يقر بذلك كل العقلاء.
وحرية السياسة أو السوق تتعارض مع العدالة والمساواة.. فأين نجد المساواة في حكم ديمقراطي، الحكم فيه للأغلبية؟.. أليس هذا هضما لحقوق الأقلّيّة وحرّيتها؟
وأين نجد العدالة في سوق حر، لا يعرف إلا الاحتيال والتلاعب، والذكي من يكسب أكثر؟
إن الحل الليبرالي قاتم وسقيم، والغرب أكبر شاهد على هذا، فقد عاش الحياة "الليبرالية" بالمفهوم الذي وضع لها أكثر من قرنين، وهاهو ينتقدها ويعارضها، بعدما طحنت شعوبهم، فنشرت فيهم البطالة والفقر، والأمراض المهلكة، والمخدرات والخمور والزنا والشذوذ والإلحاد والجريمة.. والغرب اليوم، ومن وراء الفكر الليبرالي، يصدر للعالم مشاكله وجرائمه وعدوانه!




الليبرالية الجديدة NEW LIBERALISME:
اليوم تنتقل الليبرالية إلى مرحلة جديدة يسميها بعضهم بـ "الليبرالية الجديدة".
وإذا كانت اللبيرالية الأولى نقلة نوعية – بالنسبة لأوربا – في قضية حقوق الإنسان، فإن الليبرالية الجديدة انتكاسة حقيقية لحقوق الإنسان، تحت سمع وبصر العالم، ليس الإنسان الغربي فحسب، بل الإنسان الشرقي والشمالي والجنوبي:
تستخدم فيها القوة العسكرية لفرض الهيمنة والأفكار والتقاليد، في عصر ما يسمى بالعولمة، فلم يعد للحريات الإنسانية مكان، إلا الحريات التي تمليها القوة الكبرى (أمريكا) بسيطرتها المحكمة على مراكز الأرض، فكل من يخرج عن إرادة هذه القوة الكبرى فهو خارج عن القانون (إرهابي).. فالقاعدة هي: "إما أن تكون معنا، أو مع الإرهاب.. أي ضدنا"!!!
ولا يملك العالم أمام هذه القوة الهائلة إلا الخنوع والرضوخ لإرادتها، وتنفيذ كل ما يطلب منها، وإلا كان مصيرها التأديب باسم النظام الدولي متمثلا في: هيئة الأمم المتحدة.. صندق النقد الدولي.. البنك الدولي.. منظمة التجارة العالمية.. كذلك باسم مكافحة الإرهاب، والقضاء على الشر.
إن معادلة هذه المرحلة، تسير وفق التصور التالي:
الليبرالية الجديدة (انتهاك حقوق الإنسان) = العولمة + الدور البوليسي للقوة الكبرى – الليبرالية الأولى (الحرية).
ولعل هذه النتيجة السلبية القاتمة لم تكن مفاجأة، لمن تتبع سير الفكرة وعرف أسباب نشأتها، ومن الذي تولى توجيهها، ورسم حدودها وخطتها، فما كانت إلا شعارا أجوف المضمون، لم يكن يراد لذاته، بل لغيره.
ومن أراد أن يعرف دور اليهود في ترسيخ هذه الأفكار وتوجيهها لمصالحهم، يمكنه أن يقرأ ذلك في القسم الخاص بالأخطبوط اليهوديّ، لا سيّما بروتوكولات حكماء صهيون.

avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 160
تاريخ التسجيل : 13/07/2012
العمر : 31
الموقع : http://nozoom.webservices.tv

http://nozoom.webservices.tv

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى